أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
420
قهوة الإنشاء
عالم أن الإمام الرازي أفضل من الفاضل ، جهلوا قدره في غير أيامنا الأشرفية وكان الزمان نعم المجازي . ولما حل بهم الرّزء علموا أنهم جهلوا قدر الرازي . ونظر في هذا الديوان فكشف الغطاء ، وعلم الدهر أنه بتقديم غيره أخطأ ، وتحقق الجاهل لما انهتك ستره أن عين الشمس ما تغطي ، وقد أصبح أفق ديواننا الشريف مقمرا ومشمسا ، وعلمت الطروس والسطور أن اللّه قد أنعم لهما الصباح والمسا . وظهرت نتائج المنطق وانقطع جدل الأعداء وولّت حججها مدبره ، وعلمت أقلامه في قلوبها ما تعمله سيوفنا الأشرفية في رقاب الكفرة ، لأن هذا الإمام تصدر بالحرم « 1 » الخليلي والأقصى فرفع الناس لعلومه بهما علمين ، وقالت العلماء : « أرتنا قدرة اللّه في هذا العصر إمام الحرمين » . ولما كان الجناب الكريم العالي الإمامي العلامي القاضوي الشمسي محمد الرازي الشافعي - ضاعف اللّه تعالى نعمته - هو رأس العلماء الذي هام إليه تاج مصر من سبع وجوه ، ولو عاصره صاحب كنز الفقر والدر النضيد والبلغة وقفوا ببابه فقراء وسألوه ، ولو أدركه الخوارزمي رجع عن ترسله واهتدى بأنواره الشمسية ، وقال : « أبو بكر أحق بتصديق الترسلات المحمدية » . إن ذكرنا دقائق درجاته في العلوم فهي محفوظة إلى وقت الساعة ، لأنه الجامع الكبير والإمام الذي صلّت خلفه الجماعة ، اقتضت آراؤنا الشريفة أن تطلع في أفق ملكنا الأشرفي شمسه « 2 » المشرقة ، لتصبح رياض العلوم بورود فوائده محققه . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي - لا زالت شموس دولته الأشرفية في غاية الشرف ، وفروع إنعامه غضّة النبات وفيها للمستحقين نعم الخلف - أن نفوض للجناب الكريم المشار إليه وظيفة النظر في دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة ، لأنه العالم الذي قال أبيض الطرس : « أنا رقيقه فسميناه صباحا » ، وقال أسود السطر : « أنا عبده فسميناه نجاحا » ، وزاحمهما النقس في العبودية فعلمنا أنه سعيد . وجاءهم الليل وهو مسرور وقال : « كلنا عبيد » . وهو الفاضل الذي إن نثر اشتملت أبكار الفقر منه على حمل ، وتولدت النكت الأدبية مثل الرمل . وإن نظم قال
--> ( 1 ) بالحرم : ق : الإمام . ( 2 ) ملكنا الأشرفي شمسه : طب : ملكنا الشريف في شمسه ؛ تو : ملكنا الشريف شمسه .